الشيخ محمد علي طه الدرة
69
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( اللّه ) : مبتدأ . مُحِيطٌ : خبره . بِالْكافِرِينَ : متعلقان ب مُحِيطٌ ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، وقال الزمخشري : معترضة ، وكأنه يعني بذلك : أنّ جملة : يَجْعَلُونَ . . . إلخ ، وجملة : ( يَكادُ . . . ) الخ شيء واحد ؛ لأنهما من قصّة واحدة . انتهى . جمل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 20 ] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) الشرح : يَكادُ . . . إلخ : أي : يقرب ، يقال : كاد الفعل ، ولم يفعل ، فهو يدل على وقوع مقاربة الفعل بعدها ، ولذا لم تدخل عليه « أن » لأنها تخلص الفعل للاستقبال ، وإذا دخل عليها حرف نفي دل على أن الفعل بعدها وقع ، كما في قوله تعالى في الآية رقم [ 71 ] الآتية : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ، وإذا لم يدخل عليها حرف النفي ، لم يكن الفعل بعدها واقعا ، ولكنه قارب الوقوع ، والفعل منها واوي العين ، ف ( كاد ) أصله : كود بكسر الواو كخوف ، فتحركت الواو ، وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، فصار : يكاد بوزن : يخاف ، ومصدره : الكود ، وهذا في « كاد » الناقصة ، وأما « كاد » التامة ، فهي يائية العين المفتوحة في الماضي ، كباع ، المكسورة العين في المضارع ك « يبيع » ، ومصدره : الكيد ، ك « البيع » ، فهو من الباب الثاني ، بخلاف الناقص فإنه من الباب الرابع ، ولذا جاء المضارع في القرآن مختلفا ، فمن الأول قوله تعالى في سورة ( النّور ) رقم [ 35 ] : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ومن الثاني قوله تعالى في آخر سورة ( الطّارق ) : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ومعنى الأول : المقاربة ، ومعنى الثاني : المكر ، والأول ناقص التصرف ، ويحتاج إلى مرفوع ، ومنصوب ، والثاني تامّ التصرف ، ويكتفي بالفاعل ، وينصب المفعول به . فائدة : قد تأتي « كاد » بمعنى : أراد ، قاله محبّ الدين الخطيب ، شارح شواهد الكشاف ، وجعل منه قول الراقدة الأودي ، والبيت : [ البسيط ] فإن تجمّع أسباب وأعمدة * وساكن بلغوا الأمر الّذي كادوا أي : الّذي أرادوا ، ومنه قول الآخر : [ الكامل ] كدنا وكدت ، وتلك خير إرادة * لو عاد من زمن الصّبابة ما مضى أي : أردنا ، وأردت ، دليله : « تلك خير إرادة » . هذا وقد شاع على الألسن أنّ نفي كاد إثبات ، وإثباتها نفي ، ولذا ألغز المعريّ بقوله : [ الطويل ] أنحويّ هذا العصر ما هي لفظة * جرت في لساني جرهم وثمود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت * وإن أثبتت قامت مقام جحود